على غضنفرى

68

التكرار في القرآن

فالآية الاولى تشير الى من يرتد عن دينه فيمت تحبط اعماله ، والثانية تشير الى الكفار والذين يقتلون الأنبياء به غير حقّ والذين يقتلون الآمرين بالمعروف ، والثالثة تشير الى المشركين الذين يعملون الاعمال الصالحة فإن جميع اعمالهم بلااعتقاد صحيح تعتبر باطلة ، والرابعة تشير الى المنافقين واعمالهم ، فانّهم لم يحصلوا على نتيجة ما عملوا . السابع عشر : التنويع من اهم وجوه التكرار في القرآن وهو الذي يقول به كل المفسرين في الآيات المتكررة ، هو التأكيد ومقتضاه نزول آية مكررة لأن تفيد معنى الآية الاولى ، فالثانية تكرر ما في الاولى وتؤكّد عليها ، والتأكيد على هذا النحو ، تكرار محض بإرادة المعنى الأوّل مكرراً . و لكن عند ما نبحث في الآيات المتشابهة لفظاً نراها كتشابه اصابع اليد فكلّ اصبع تكرر خمس مرّاة في اليد الواحدة و لكن لكل منها شغل يختص بها ولا يغنى احدهما عن الآخر . فالمتأمل المدقّق الّذي يرى الألفاظ والمعاني من زاوية معيّنة يظهر له معنى غير ماظهر من الاول ، فهو كالتنويع في نعم الجنّة حيث انّ كلّ شئ منها سمّى نعمة و لكن عندما يذاق كلّ منها علىحدة ، فانّ لذّته تختلف عن الآخر . وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . . . « 1 » . فقد تكلم القرآن عن عصى موسى عليه السلام لمّا القاها في مواضع ثلاثة امام فرعون وعبّر

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، آية 25 .